الثعلبي
183
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقيل : إنه من شاط والنون فيه غير أصلية [ ونودي ] شيطان سمّي بذلك لتمرّده وبعده عن الخير وعن رحمة الله تعالى . عَنْها عن الجنة وقيل عن الطاعة . فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ من النعيم ، وذلك إن إبليس أراد أن يدخل الجنّة ويوسوس لآدم ولحواء فمنعته الخزنة ، فأتى الحيّة وكانت من أحسن الدّواب لها أربع قوائم كقوائم البعير وكان من خزّان الجنّة وكان لإبليس صديقا ، فسألها أن تدخله في فمها فأدخلته في فمها ومرّت به على الخزنة وهم لا يعلمون فأدخلته الجنة ، وكان آدم لما دخل الجنة ورأى ما فيها من النعيم والكرامة قال : لو أن خلدا ، فاغتنم الشيطان ذلك منه وأتاه من قبل الخلد ، ولما دخل الجنة وقف بين يدي آدم وحوّاء لا يعلمان إنه إبليس ، فناح عليهما نياحة أحزنهما وبكى وهو أوّل من ناح فقالا لم تبكي قال : أبكي عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعيم والكرامة ، فوقع ذلك في أنفسهما واغتمّا ، ومضى ثم أتاهما بعد ذلك وقال : يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى « 1 » ، فأبى أن يقبل منه فقاسمهما بالله إنه لهما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ، فاغترّا وما كانا يظنّان أنّ أحدا يحلف بالله كاذبا ، فبادرت حوّاء إلى أكل الشجرة ثم ناولت آدم حتى أكلها . وروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسط قال : سمعت سعيد بن المسيّب يحلف بالله ما يستثني : ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل ولكن حوّاء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها فأكل ، فلمّا أكلا تهافتت عنهما ثيابهما وبدت سوءاتهما وأخرجا من الجنة ، وذلك قوله تعالى : وَقُلْنَا يعني لآدم وحوّاء وإبليس والحية اهْبِطُوا أي أنزلوا إلى الأرض بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فهبط آدم بسرنديب من أرض الهند على جبل يقال له نودة ، وقيل : واشم ، وحوّاء بجدّة ، وإبليس بالأبلّة وقيل بميسان ، والحيّة بأصفهان . وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ بلغة ومستمتع . إِلى حِينٍ إلى حين اقتضاء آجالكم ومنتهى أعماركم . وعن إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت إبراهيم بن أدهم : أورثتنا تلك الأكلة حزنا طويلا . فَتَلَقَّى فلقّن . آدَمُ حفّظ حين لقّن ، وأفهم حين ألهم . وقرأ العامّة : آدَمُ برفع الميم ، كَلِماتٍ بخفض التّاء . وقرأ ابن كثير : بنصب الميم ، بمعنى جاءت الكلمات لآدم عليه السّلام . مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ كانت سبب قبول توبته ، واختلفوا في تلك الكلمات :
--> ( 1 ) سورة طه : 120 .